أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

والواقع أن الكل متفقون على وجوب أداء أحد أعيان الواجبات التي وقع التخيير بينها، وأنه بهذا الأداء يرتفع الإثم والعقاب، كما أن المكلف يلحقه الإثم والعقاب إذا تركها جميعا (1).

والخلاف بعد ذلك في شيء لا يترتب عليه عمل (2).

المطلب الثالث: هل المباح حكم شرعي أم عقلي؟

يتفق الوارجلاني). والغزالي) على اعتبار الإباحة حكما شرعيا،

وهو رأي الجمهور أيضا (ه).

والحجة لذلك أن الله هو الذي رفع الحرج عن المكلفين في أن يفعلوا

المباحات أو يتركوها.

وحقيقة الإباحة الإذن الوارد من الله إلى عباده بالتخيير في الفعل

والترك، وذلك قلنا إن المباح من الشرع). أما المعتزلة فقد ذهبوا إلى أن المباح ثابت قبل ورود السمع، ثم جاء الشرع فأكد هذا الحكم السابق الثابت بالعقل. وردّ عليهم الغزالي بأن الأصح أن يقال: «قد دلّ السمع على أن ما لم يرد فيه طلب فعل ولا طلب ترك، فالمكلف فيه مخير، وهذا دليل على العموم فيما لا يتناهى من الأفعال، فلا يبقى فعل إلا مدلولا عليه من جهة

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 99. (2) - الحصري، نظرية الحكم، ص 91.

(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 38. الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 75.

(4)

(5) - أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، المكتبة

التجارية الكبرى بمصر، د. ت. ج 1، ص 109.

(6) - البرادي رسالة الحقائق، مخطوط، ص 14.

-262 -