أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

-

هل يصح

التكليف بالمحال؟

وهل يصح

التكليف بلا جزاء؟

وهي يجوز التكليف الدائم بلا انقطاع؟

وقد أفاض أبو يعقوب في إيراد الافتراضات العقلية لهذه المسائل).

ورغبة في الاختصار رأينا الاقتصار على المسألة الأولى لتصدّرها على ما سواها من حيث الأهمية، وعنها تتفرع قضية تكليف الكفار بفروع

الشريعة.

أ= هل يصح التكليف بالمحال؟

يتضح من سرد الشروط العامة لفعل المكلف أن التكليف بالمحال غير وارد شرعا، لأن المقصود بالتكليف إيقاع الفعل، وإن كان إيقاعه مستحيلا، كان خطاب الشارع بلا معنى وعُدّ لغوا من الكلام، وهذا ما يتنزه عنه كلام الشارع الحكيم، وهو ما ينطبق على المستحيل عقلا، كطلب الجمع بين النقيضين وتحصيل الحاصل، وذلك ما لا يتصوّر عقلا، فكيف يوجد واقعا. أما المستحيل عادة، أي ما هو خارج عن قدرة العبد، فقد وقع فيه

الخلاف.

- فقد ذهب أكثر العلماء، ومنهم الوارجلاني (2) والغزالي (2) وقبلهما إمام الحرمين الجويني) إلى أن الله لا يكلف به أيضا. وحجتهم قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا) [سورة البقرة: 286]. كما علّمنا أن ندعوه قائلين: رَبَّنَا وَلا تحملنا ما لا طاقة لنا

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 77 - 79. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 38

(3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 86.

(4)

الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 27؛ الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 8.

-265