أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢به [سورة البقرة: 286].
والمتفق عليه أن التكليف بالمحال لم يقع في شريعة الإسلام؛ منّة من الله وتفضلاً، ولذلك شرعت الرخص عند المشقات، والاستثناء عند الضرورات. - وذهب بعض الأشاعرة إلى جواز التكليف بالمستحيل عادة. ودليلهم أن الله كلّف قوما بالإيمان، وقد علم في الأزل أنهم لا يؤمنون، فحكم عليهم حكما أبديا بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة البقرة: 1].
فقد أمرهم وكلفهم بالإيمان، رغم علمه أنهم يموتون كافرين). والجواب عن هذا الإشكال أن علم الله لا أثر له في وجود الفعل ولا، عدمه، إذ إنه لا يسلب قدرة العبد على الفعل، لأن ما يقع من الأفعال موافقا لعلم الله القديم لا يؤثر العلم في وجوده، وإنما يقع بكسب العبد وقدرة الله وخلقه.
ولا تلازم بين علم الأزلي، وبين قدرة الإنسان، التي منحها الله له،
على اكتساب الفعل (2). ويتفق الأشاعرة والإباضية هنا خلافاً للمعتزلة على أن الأفعال من
الله خلق، وإيجاد ومن العباد اكتساب واختيار (3). ونخلص إلى أن التكليف بالمحال عادة غير واقع، وإن لم يمنع وقوعه الافتراض العقلي. والفضل لله أن رحم العباد فطمأنهم بأن تكليفه ميسور،
(1) - لمزيد تفصيل رأي الأشعرية حول التكليف بالمحال ينظر: سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنا، 1403 هـ / 1983 م، ج 1،
صحفات 191 فما بعد.
--
(2)
093
محمد الخضري أصول الفقه، ص (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 137.
-266 -