أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وأنه لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 286]. ولا يُكَلِّفُ اللهُ
نَفْساً إلا ما آتاها} [سورة الطلاق: 7].
ب تكليف الكفار بفروع الشريعة
ترد هذه المسألة بعبارات متقاربة، منها: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ أم إن الخطاب لا يتوجه إليهم إلا بعد حصول شرط الإيمان الذي عليه مدار الأفعال الصالحات وهو مناط قبولها و الثواب عليها يوم
الجزاء.
- يتفق الوارجلاني (1) والغزالي (2) مع الجمهور (2) على ترجيح القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ما أنهم مخاطبون بأصل الإيمان، ولا استحالة في هذه القضية، إذ كلها أفعال في مقدورهم احتسابها بلا كبير
كلفة.
وقد أثبت الله تكليف الكفار بفروع الشريعة في قوله على لسان أهل الجنة مخاطبين أهل النار: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ)) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْحَائِضِينَ (وَكُنَّا
نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [سورة المدثر: 42 - 47].}
فتبين
أنهم محاسبون على أصل الإيمان، وعلى فروع الشريعة، ولو لم
يكونوا مخاطبين بها ما حوسبوا عليها). «أفيصح أن يعاقبهم الله بما لم يخاطبوا به؟ تعالى
الله
ذلك علوا عن
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 104.
(2)
-
الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 91. (3) - الحصري، نظرية الحكم، ص 190. محمد الخضري أصول الفقه، ص 102.
- (4)
-
-267 -