أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩والأدلة عند الغزالي ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع. وقد اصطلح على تسميتها بالمثمر، لأن الثمرة، وهي الأحكام تستخرج من هذه الأدلة.
أما طريق استخراج الأحكام من هذه الأدلة فهو الاستثمار، وقد جعله أبو حامد أربع طرق إذ الأقوال إما أن تدل على الشيء بصيغتها ومنظومها، أو بفحواها ومفهومها، أو باقتضائها وضرورتها، أو بمعقولها ومعناها المستنبط منها، وهو القياس» (1).
فليست هذه الوجوه أدلة مستقلة، وإنما تستخرج من الأدلة الأصلية بالمنظوم أو المفهوم أو الاقتضاء أو المعقول، وهو ما عبر عنه الوارجلاني بمعقول الأصل، ليشمل هذه الأصناف إجمالا. ثم أضاف الغزالي أصلا رابعا سماه دليل العقل والاستصحاب للنفي الأصلي). وهو ما يتفق مع تقسيم الوارجلاني ما يتفق مع تقسيم الوارجلاني الذي جعله قسما ثالثا، وسماه استصحاب حال الأصل، وأدرج تحته: براءة الذمة وشغلها
والاستحسان (3).
وبهذه المقارنة يبدو الاختلاف بينهما ظاهريا، وأنهما في واقع الأمر متفقات في تقسيم الأدلة وتحديدها. ويؤكد ذلك ما أورده الوارجلاني في الدليل والبرهان أن طرق الحجة والبرهان أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل»).
والحقيقة أنه من غير المعقول أن يقع ثمة كبير اختلاف بين المجتهدين في أمهات علم الأصول، إذ هو القانون الضابط للاجتهاد، والمنهج الموصل
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 15.
(2) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 100. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 18. (4) - الوار جلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 28.
-273 -