أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

المبحث الأول دليل الكتاب

المطلب الأول: تعريف الكتاب

لا خلاف بين المسلمين أن القرآن الكريم هو المصدر الأول لجميع أحكام الإسلام عقيدة وعبادات ومعاملات وأخلاقا، وأنه المهيمن على الكتب السماوية السابقة، وهو ناسخ لها، والإيمان بأنه من عند الله مما يعلم من الدين بالضرورة.

وهو عند التحقيق المصدر الأصلي لجميع مصادر الأحكام الأخرى وأدلتها، علما بأن قول الرسول الله ليس بحكم ولا ملزم، بل هو مخبر عن الله تعالى، فالحكم الله وحده، ولا طاعة لأحد غير الله إلا لمن أمر الله

بطاعته.

ومن هذه القاعدة تستمد السُّنَّة حجيتها لأن الله أمرنا في القرآن بطاعة الرسول، كما أن الإجماع يستمد قوته وحجيته من القرآن، وأما العقل فلا يدل على الأحكام الشرعية بل يدل على نفيها عند انتفاء دليل السمع، وتسميته أصلا من باب التجوز فحسب (1).

وقد درج

العلماء، مفسرين كانوا أم متكلمين أم أصوليين في بدء الحديث عن القرآن الكريم على التعريف به وإثبات حجيته، وتمييز المصحف المتواتر عن القراءات الشاذة، وحكم هذه القراءات، ما إلى ذلك من خصائص القرآن كالإعجاز، ووجوهه وكون القرآن متعبدا بتلاوته،

(1) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 100.

- YYO-