أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢وغيرها من المسائل.
عند من
وعلى هذا السنن سار أبو يعقوب فذكر أن القرآن الكريم أنزله الله على قلب محمد الا الله فثبت بالمعجزات الخارقات للعادات، أنه الله تعالى، وأنه أنزل بمكة وأن الله أخبرنا في القرآن أنه محفوظ مصان، لا يأتيه الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت:42]. وأن الأمة اجتمعت على ما في مصحف عثمان بن عفان، فمن ردّ منه شيئا كفر، وأنه الحق عند الله تعالى.
والمصحف في أيدي الأمة محفوظ مضبوط، بخلاف التوراة والإنجيل
اللذين يجوز عليهما التحريف، ويجري عليهما التبديل والتزييف» (1). وأورد الغزالي تعريفا للقرآن مشابها لما عند أبي يعقوب فقال: «وحدّ الكتاب ما نقل بين دفتي المصحف على الأحرف السبعة المشهورة، نقلا متواترا، ونعني بالكتاب القرآن المنزل»).
و لم يورد وصف الإعجاز في تعريفه للقرآن، وعلل ذلك بأن المعجزة دالة على صدق النبوة، لا على لزوم كون القرآن كتاب الله حتما، ولأن بعض الآية ليس بمعجز، ومع ذلك فقد عد من القرآن (3).
بينما ذكر أبو يعقوب أن القرآن ثبت بالمعجزات الخارقات للعادات
أنه من عن
الله تعالى).
فهل اعتبر الوارجلاني معجزة القرآن ضمن هذه المعجزات؟
يبدو
أنه لم يجعل من قضية إثبات القرآن دعوى ودليلا في آن واحد، لئلا يلزمه الدَّوْر في الاستدلال، وقرر أن ثبوت كون القرآن من
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 191 - 192.
(2) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 101.
(3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 101. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 191
-276 -