أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣عند الله كان بمعجزات النبي الكثيرة، التي دلّلت على صدق نبوته، وأنه رسول مبلغ عن عز وجل،
الله
ومن جملة ما بلغه القرآن الكريم، والقرآن نفسه يشتمل على أنواع من الإعجاز تؤكد صدق رسالة النبي، وتؤكد بكل قطع ويقين أن القرآن ليس من نظم البشر، وقد ثبت تحديه للإنس والجن أن يأتوا بسورة مثله، ولو اجتمعوا له، فعجزوا عن ذلك، قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأَنْسُ وَالْحِنُ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بمثلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهيراً) [سورة الإسراء:88]. فألزمهم الحجة البالغة أنه الحجة البالغة أنه من عند الله. هذا ما يقتضيه منهج التدرج في الاستدلال، فبعد أن أثبت صحة رسالة محمد عرج على إثبات صحة كون القرآن كلام الله، ثم تليه مرحلة الاستنباط وتبيان معاني القرآن وأحكامه.
وبدائه العقول تقرر أنه محال ظهور الفرع قبل ثبوت الأصل، ومحال توجيه الكلام إلى من لا يعرف البرهان، وإلا كان الكلام معه لغوا، وذلك وجب البدء بتثبيت القرآن أولاً أنه حق من عند الله تعالى، ثم نشرع في إيضاح القرآن» (1). وتبيان وجوه دلالته على الأحكام.
المطلب الثاني: حقيقة الكتاب
لئن اتفق المسلمون على أن القرآن الكريم كلام الله العظيم، فقد تعددت بهم المسالك في فهم حقيقة هذا الكلام.
ومذهب الأشاعرة كما قرره الغزالي أن «كلام الله تعالى واحد،
وهو مع وحدته متضمن الجميع معاني الكلام كما أن علمه واحد، وهو
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص ص 2.
-277 -
-