أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

المسموع بالآذان المكتوب في المصحف هو كلام محدث (1). أم الخوض في صفة كلام الله فمن مسائل علم الكلام لا الأصول ومحاولة إدراك حقيقة كلامه تعالى، أو تحديد معنى صفة كلامه أمر عسير، وقد أقر الغزالي بذلك قائلا: وفهم ذلك غامض، وتفهيمه على المتكلم لا الأصولي» (2).

والمتفق عليه بين المسلمين أن الكلام صفة صفات الله من وكمالاته، وهي صفة قديمة ولا شك بقدم ذاته تعالى، إذ لا يجوز أن يكون أن يكون الله غير متصف بها في أي وقت من الأوقات.

والمتفق عليه أيضا أن ورق المصحف ومداده وصوت القارئ

للقرآن كلها مخلوقة ولا ريب.

ومجال الخلاف منحصر في كلام الله الذي نقرؤه في القرآن أقديم

أم محدث؟

وقد سال في هذا الموضوع وبسببه مداد كثير، بل وسفكت دماء، وعذب أبرياء، وابتلي في ذلك علماء أجلاء. وكانت فتنة خلق القرآن التي اصطلى بنارها المسلمون في عهد المأمون، وكان الأجدر بالمسلمين أن يولوا عنايتهم لتدبر كلام معانيه وتجسيد أحكامه وهديه واقعا معيشا في حياتهم، فيحرزا فضل ما

الله

فيه من هداية وسعادة. ولكنهم حين تنكبوا عن المقصود الأساسي نالهم ما نالهم من ويلات وبلاء.

وفقه

منه

ونرى أن دور البحث العلمي اليوم الاجتهاد في توجيه مباحث علم الكلام والأصول وسائر فروع العلوم الإسلامية إلى وجهتها الصحيحة

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 44.

(2) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 101.

-279 -