أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦التي تبني ولا تهدم، وتصلح واقع المسلمين ولا تزيد الطين بلة، وتخليص هذه العلوم من كثير من المباحث التي تعدّ ترفًا فكريا لا ينتج علما ولا يزيد إيمانا، حتى تنسجم هذه العلوم مع هدفها الذي وضعت له أول يوم، أن تكون في خدمة الكتاب والسنة وإصلاح حال الأمة، والأخذ
وهو
بيدها إلى سبيل الهداية والرشاد.
المطلب الثالث: هل القرآني كله عربي؟
من المسائل المثارة في معرض الحديث عن
،القرآن هل إنه كله عربي
أم يوجد فيه ما هو غير عربي؟
ومثار السؤال ما يتراءى من الاختلاف الظاهري بين آيات كثيرة، تؤكد كون القرآن الكريم عربيا مبينا وبين ورود ألفاظ أعجمية الأصل
في القرآن.
فمن تلك الآيات قوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرآنا عربيا لعلكم تَعْقِلُونَ} [سورة يوسف: 2]. وقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَميّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي﴾ [سورة فصلت: 44]. وقوله: وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِي
مبين [سورة النحل: 103].
ومن
الكلمات ذات الأصل الأعجمي: المشكاة، وهي هندية،
والاستبرق وهي فارسية.
وقد تكلف القاضي أبو بكر الباقلاني لإلحاق هذه الكلمات بالعربية و بيان أوزانها حتى قال كل كلمة في القرآن استعملها أهل لغة أخرى فيكون أصلها عربيا وإنما غيَّرَها غيرهم كما غيّر العبرانيون فقالوا: للإله لاهوت وللناس ناسوت وأنكر أن يكون في القرآن لفظ أعجمي، مستدلا بقوله تعالى: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مبين) سورة النحل:103]. ولاتخذ العرب ذلك حجة وقالوا: نحن لا نعجز
-280