أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

عن مضارعة القرآن بالعربية، أما العجمية فنعجز عنها، ويسقط تحديه لهم، لعدم توفر لغته عندهم (1). ولكن الغزالي لا يوافق شيخه الباقلاني على هذا الرأي، وينقده

جميع

بأسلوب متأدب متزن قائلا: «وهذا غير مرضي عندنا، إذ اشتمال القرآن على كلمتين أو ثلاث أصلها، عجمي، وقد استعملتها العرب، ووقعت في ألسنتهم لا يخرج القرآن عن كونه عربيا، وعن إطلاق هذا الاسم عليه، ولا يتمهد للعرب، حجة، فإن الشعر الفارسي يسمى فارسيا وإن كانت فيه آحاد كلمات عربية إذا كانت تلك الكلمات متداولة في لسان الفرس، فلا حاجة إلى هذا التكلف» (2).

ويتفق الوارجلاني مع الغزالي على أن جميع ما في القرآن عربي،

ويورد شواهد القرآن على ذلك.

ولكنه يضيف إليها حديث القائلين بأن في القرآن ما هو غير عربي، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [سورة إبراهيم:4]. والرسول الله يقول: بعثت إلى الأحمر والأسود» ().

وفي

أمته العربي والعجمي والبربري والتركي، وسائر أهل اللغات،

فدل على أن في القرآن من كل لغات من أرسل إليهم محمد. ويرد أبو يعقوب على هذا القول ردًّا قاسيا معتبرا هذا الكلام دليلا على جهل صاحبه بحقيقة القرآن ومعاني لغة العرب، وبدائه العقول: فهذا خرق، ليته سكت ولم ينطق، وهل في القرآن ما يكفي أهل كل لغة ويفي لهم بجميع ما خوطبوا به؟ وفائدة اللغة أن يخصص صاحبها

—

(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، ص 105. (2) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 106. (3) - أخرجه؟؟؟

-281 -