أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

للتشريع بجنب كتاب الله تعالى، وثبتت حجيتها بما لا يدع مجالا للشك، وذلك في آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر باتباع الرسول وطاعته والأخذ بما جاء به، والانتهاء عما نهى عنه.

وفي سيرة الرسول الله وإجماع الصحابة من الشواهد على وجوب

العمل بالسنة ما يغني كل منصف دليلا وبيانا على حجية السنة النبوية. ولئن شكك بعض المستشرقين والمستغربين في ذلك، وزعموا أن الله

تكفل بحفظ القرآن دون ما سواه، وأن الوضع والكذب قد طال آلاف الأحاديث، بشهادة أهل الاختصاص من علماء الحديث، مما يجعل السنة

كلها في قفص الاتهام، فإن دعواهم هذه تنقض نفسها بنفسها. ويشهد لذلك ما قام به العلماء المحدّثون من جهود أشبه ما تكون بالمعجزة الخارقة لتحصين السنة النبوية فأقاموا صرح علم مصطلح الحديث، وضوابط الجرح والتعديل.

ولئن دلّ ركام الأحاديث الموضوعة والباطلة التي تركت منثورة خارج هذا الصرح على شيء، فإنما هي الدلالة على مدى صفاء ونقاء ما قد بقي محفوظا في داخله بصفة عامة ثم إن رجال الجرح والتعديل ونقدة الأخبار قد صنفوا لما شمله السنة من الأحاديث إلى متواتر وآحاد،

حصن

حسب قوة الرواية ووفرة رواتها.

كما قسموا أخبار الآحاد إلى صحيح، وحسن، ومتفاوت في الحسن،

مما يعتبر مظهر آخر للدقة المتناهية في حماية السنة المطهرة، من هذا الذي

يشتهي المبطلون أن تلتبس به السنة المحمدية (1).

السنة،

وكما أنجز الله

وعده بحفظ القرآن فقد حفظ معه البيان، وهو

وهو الذي تكفل بها أيضا في قوله: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) فَإِذَا

(1) - البوطي، أصول الفقه، ص 29.

- YAO -