أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

قَرَأَنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) ثُمَّ إِنْ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [سورة القيامة: 17 - 19].

لذا فقد بات الحديث عن حجية السنة من الكلام المكرور، وأصبحت حجيتها من بدهيات الإسلام ومما لا يرتاب فيه مسلم صادق الإيمان). وهو ما أوضحه الشوكاني بقوله: «إن ثبوت حجية السنة المطهرة، واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورية دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام» (2).

وفي معرض الحديث عن مباحث السنة لم يكرر أبو يعقوب الحديث عن حجيتها، بل اكتفي باعتبارها ضمن مصادر التشريع الأصلية، عند تقسيمه الأدلة إلى أصل ومعقول أصل، واستصحاب حال الأصل (3). كما عدّها أيضا من بين طرق الحجة والبرهان الأربعة: الكتاب

والسنة والإجماع والعقل). وعرج إلى بيان أقسامها ودرجاتها وطرق الأخبار وروايتها، وكيفية

التوفيق بين السُّنَّة المتعارضة، والسنة المعارضة للقرآن. والوارجلاني في اعتماده حجية السُّنَّة يعبّر عن رأي الإباضية الذين ردّ السنة ومن

يقولون: «من ردّ ما اجتمعت عليه الأمة كمن ردّ السنة، کمن ردّ التنزيل ومن ردّ التنزيل أشرك» (ه).

فحجية السنة مقطوع بها عند الإباضية، وقد غدت مما يحفظه الصغار مع

(1) - حول حجية السنة ووجوب اتباع الرسول الله ينظر: محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر د. م د. ت. صحفات 88 وما بعد.

(2) - الشوكاني إرشاد الفحول، ص 29.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 18.

(4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 28.

-

(5) - أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي رسالة في الفرق مخطوط، مكتبة محمد الحاج

-

سعيد، غرداية، ص 6.

- YAT-