أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩وبين هذه الأنواع الثلاثة فارق في تعاريفها وما يفيده كل منها من علم أو ظن، ومجال الاحتجاج بها، ودرجة كل منها، وكيفية الترتيب بينها عند التعارض، وبين غيرها من الأدلة، لإزالة التعارض والترجيح.
تعريف المتواتر:
الخبر المتواتر ما رواه جمع كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، عن جمع مثلهم، حتى يصل السند إلى النبي، ويكون مستندهم في ما نقلوه المشاهدة أو السماع). فالتواتر شرط في جميع حلقات السند من مبدإ النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصر التدوين، فإن نقل اللفظ بعينه سُمِّي تواترا لفظيا، وإن نقل المعنى سُمّي تواترا معنويا، وهو الأغلب.
منهم
وللتواتر شروط تضمنها تعريفه وقد حصرها الأصوليون (2) في أربعة الأول: أن يبلغ الرواة عددا يمنع تواطؤهم على الكذب، أو وقوعه
على حسب العادة، وليس في ذلك عدد محدد على الأرجح. الثاني: أن يكون الرواة في كل حلقات السند بهذا الوصف في العدد،
فإذا اختل الوصف في إحدى الحلقات فقد التواتر في الخبر.
الثالث: أن يكون مستند الرواة علمهم المستفاد عن طريق المشاهدة أو
السماع، ولا يكون علمهم عن غير محسوس، كالأمور العقلية. الرابع: أن يكونوا متيقنين بما يروونه، فإن اختلفوا فيه أو ظنّوه ظنا فلا
-
(1)
السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 8؛ البوطي أصول الفقه، ص 2؛ زيدان، الوجيز في أصول الفقه، صحفات 153 - 154.
(2) - ينظر: الغزالي المستصفى، ج 1، ص 135؛ الشوكاني إرشاد الفحول، صحفات 41 - 442 السالمي، طلعة الشمس، ج 2، صحفات 10 - 12؛ زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص
-293 -