أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢أ= ما يفيده الخبر المتواتر:
يفيد الخبر المتواتر العلم اليقيني عند جميع العقلاء، «و لم يخالف في ذلك العقلاء» (1). أحد من أهل الإسلام، ولا من وقد جعل الغزالي إثبات كون المتواتر مفيدا للعلم أمرا ظاهرا، خلافا للسمنية الذين قصروا مدارك العلوم في الحواس، وأنكروا العلم الحاصل بالتواتر ورد عليهم أبو حامد بأنه لا يستريب عاقل في وجود بغداد والصين، لتواتر الأخبار بذلك، وإن لم يدخلهما ويشاهدهما بعينه (2). والخلاف في التواتر لا في حصول العلم به، بل في نوع العلم الحاصل
به هل هو ضروري أم نظري؟
وكان الاختلاف في المسألة على ثلاثة أقوال: 1 - يرى جمهور الأصوليين أن العلم الحاصل بالتواتر علم ضروري (2). ويتبنّى الوارجلاني هذا الرأي معتبرا أن معرفة من حصل له العلم بالأخبار المتواترة من جهة الضرورة فهي ضرورية، ومن لم يسمعه إلا نادرًا كان كسبيا»». والتواتر من الأخبار علمه، ضروري كالإخبار عن القرون الماضية
وثمود، والأقاليم المشهورة كالصين وخراسان والعراق.). وحجة الجمهور لما ذهبوا إليه أننا نجد أنفسنا مضطرين إلى العلم بالتواتر كالعلم بوجود مكة، بينما يختلف الأمر في العلم النظري، إذ يجوز
(1) - الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 41. الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 126.
-
(2)
(3) - السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 13. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 193. (5) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 189.
- 296 -