أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

أن يعرض فيه الشك، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون

البعض، ولا يعلمه من ليس أهلا للنظر كالصبيان (1).

ولكن الوارجلاني يميز في التواتر بين بداية وصول الخبر إلى السامع، ونهايته عند بلوغ حد التواتر، فيرى أن التواتر أوله كسبي وآخره ضروري، لا يتخالج الشك والارتياب فيمن وردت عليه هذه الأخبار من كل وجه، ويشترك في معرفتها كل مسلم و كافر ويهودي ونصراني، إذا حصل له علم التواتر بها» (2). 2 - وذهب الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة إلى أن العلم الحاصل بالتواتر علم نظري (2)، يحصل بالتأمل وترتيب مقدمات ينتج هذا العلم، وهي: أولا: أن المخبرين بالتواتر على كثرتهم واختلاف أحوالهم وبلدانهم لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون إلا على الصدق.

عنها

ثانيا: أنهم قد اتفقوا فعلا على الإخبار عن واقعة معينة كوجود القاهرة مثلا. والنتيجة حصول العلم لنا بوجود القاهرة بناء على هذا الخبر.

وهذا علم نظري نتج عن مقدمات برهانية منطقية. 3 - وينفرد الغزالي بموقف وسط، فيبيّن أن تشكل هذه المقدمات حاصل في النفس فطرة من غير ترتيب الذهن لها وفق اللفظ المنظوم، والترتيب المعهود عند المناطقة.

ولهذا فإذا أريد بالعلم الضروري ما يتم بغير واسطة، فالعلم الحاصل

(1) - ابن قدامة روضة الناظر، ص 49. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 193.

(3) - الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 41.

-297 -