أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦إذ لا تزال الشبهة عارضة على أصل، ثبوته لأنه لم يتواتر من مبدإ السند
إلى منتهاه.
ج= حجية خبر الآحاد
ثار جدل طويل بين علماء الإسلام حول حجية خبر الآحاد وما
يفيده من علم أو ظن.
وسب
الخلاف لم يكن الشك في حجية السنة ذاتها، فهي مقطوع بها، ومسلم بأنها أصل للتشريع لا ينكره مسلم.
ولكن الإشكال حول خبر الآحاد كان بسبب الشكوك الواردة على طريق نقل الخبر، مما يجعل السامع غير واثق من صحة الخبر ونسبته إلى مصدره وهو رسول الله.
الله
وقد كان التثبت من صحة الأخبار سمة مميزة للصحابة رضوان عليهم؛ وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعلي وغيرهم. فكان أبو بكر وعمر يطلبان الشهود ممن يأتيهم بحديث عن رسول الله، وكان علي يستحلف الراوي للتأكد من صحة سماعه وحفظه لحديث رسول الله (1).
وفي عهد التابعين افترقت الأمة شيعا وأحزابا، وشاع الوضع في الحديث، ونشط الوضاعون لنصرة الاتجاهات السياسية والفكرية المتصارعة، أو الدعوة إلى الزهد والانقطاع للآخرة، أو ما سوى ذلك أسباب الوضع (2). وانبرى لحفظ السنة علماء جهابذة نقدوها وغربلوا الصحيح من
من
-
(1)
محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، طع، المكتبة التجارية الكبرى بمصر،
1353 هـ / 1934 م، صحفات 125 - 126.
(2) - الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، صحفات 150 - 154.