أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧غيره واستخلصوا الطيب من الخبيث.
ولكن برغم هذا فقد بقي الخلاف بعد ذلك حول حجية ما تبقى من هذا الذي صنّف في إطار الحديث المقبول، فهو مختلف في درجات الوثوق والصحة والسلامة من العلل، ومن المعارض الأقوى، حديثا كان أو آية أو قاعدة شرعية أو قياسا جليا، أو ما أشبه ذلك. وقد بحث العلماء هذه القضايا وأشبعوها تحليلا وإيضاحا. ونقتصر على قضية إثبات حجية خبر الآحاد أدلة
يفيده خبر الآحاد.
- أدلة إثبات حجية خبر
الآحاد:
ومنهجا، وماذا
ثار خلاف حاد بين مدرسة الحجاز الأثرية ومدرسة العراق العقلية، حول حجية خبر الآحاد ولم يُحسم الخلاف بينهما إلا بمجيء الإمام الشافعي، الذي قطع برأيه الفاصل دابر ذلك الخلاف. وعقد لذلك فصلا مطوّلا من "الرسالة" بسط فيه الأدلة، المقنعة والأمثلة العديدة على وجوب قبول خبر الواحد. وأوضح القول في ذلك بما ليس عليه مزيد). وغدا هذا الفصل من "الرسالة" موردا أساسيا لمن يريد الحديث أو الكتابة في حجية السنة عموما، وخبر الآحاد خصوصا. وجعل الشافعي في مقدمة أدلته حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نصر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها فربِّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل
فقه إلى من هو
-
أفقه منه» (2).
«فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرءاً
:
(1) - انظر الشافعي الرسالة، صحفات 401 - 471.
-
(2)
أورد الشافعي هذا الحديث بلفظ: أخبرنا سفيان بن عبد الملك بن عمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، أن النبيء قال .... " الشافعي، الرسالة، ص 401
-~-
-