أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

يؤديها، والامرؤ واحد، دلّ على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه، لأنه إنما يؤدّي عنه حلال وحرام يجتنب، وحدّ يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا» ().

ومن الشواهد العملية على حجية خبر الواحد خبر تحوّل أهل قباء إلى الكعبة في الصلاة حين أتاهم آت يخبرهم أن رسول الله قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر باستقبال القبلة ().

وسنة نبيه سماعا

وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار، وأهل فقه، ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم به الحجة، ولم يلقوا رسول الله، ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة، فيكونون مستقبلين بكتاب الله رسول الله، من ولا بخبر عامة، وانتقلوا بخبر واحد إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبيء أنه أحدث عليهم من تحويل القبلة. ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله، إذا كان من أهل الصدق» (2). ويؤكد هذا الاستنتاج أيضا خبر أنس بن مالك الذي أهرق جرار الخمر وكسرها بمجرد سماعه خبر تحريم الخمر، ولم يقل هو وأصحابه: «نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا، أو يأتينا خبر عامة،

وذلك أنهم لا يهريقون حلالاً إهراقه سرَفٌ، وليسوا من أهله»».

كما تواتر من أخبار رسول الله له إرسال الدعاة والقضاة إلى أقاصي البلاد لتبليغ الدين والحكم بين المسلمين وكذلك عقد الألوية والرايات

-

(1)

(2)

-

-

(3)

الشافعي، الرسالة صحفات 402 - 403. الشافعي، الرسالة، ص 406. الشافعي، الرسالة، ص 407.

(4) - الشافعي، الرسالة صحفات 109 - 110.

-302 -