أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

لأمراء الجيوش والسرايا والحج. «وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله».

وكان بمقدور رسول الله أن يشافه الناس ويبلغهم بنفسه ما أرسل به، أو يبعث جماعة كبيرة ممن تقوم بهم الحجة، ولا يكتفي بواحد فقط. ولكنه لم يفعل، وقامت الحجة بالآحاد الذين أرسلهم، وإذ قامت الحجة بالآحاد الذين أرسلهم.

وإذا قامت الحجة بهم في عهد النبي كان ذلك فيمن بعده ممن لا

يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم، أولى أن يثبت به خبر الصادق» (1). وأخيرا؛ فقد حصل الإجماع من الصحابة على قبول خبر الواحد والعمل به، وذلك في وقائع كثيرة بلغت حد التواتر المعنوي، إن لم يتواتر

آحادها.

و نورد نموذجين منها على سبيل التمثيل:

قبول عمر بن الخطاب لحديث حمل بن مالك في دية الجنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغُرّة، فعمل به عمر، وكان قبل ذلك يرى أنه لا شيء في الجنين (2).

رجوع عمر أيضا إلى خبر الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته. وكان عمر لا يورث

المرأة من دية زوجها شيئا (3).

وانعقد الإجماع على هذين الخبرين قبولاً وعملاً.

(1)

(2)

(3)

الشافعي، الرسالة، ص 413.

الشافعي، الرسالة،

ص

0427

الشافعي، الرسالة، ص 426.