أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣١ونسبتها إلى قبيلة سدراتة حتى قدوم النازحين التاهرتيين إلى منطقة وارجلان إذ لا علاقة بين الطرفين ولكن يمكن اعتبار قدوم النازحين الجدد بعثا للمدينة القديمة، بإعطائهم نفسًا جديدا لعمارتها وازدهارها، مما لفت أنظار المؤرخين إليها فاعتبروا ذلك تاريخا لنشأتها.
هذا، ولا نجزم برأي في القضية لعدم ورد ذكر المبتدإ نشأة المدينة في كتب التاريخ والسير الإباضية، التي هي المصدر الرئيس في هذا الموضوع. وقد شهدت وارجلان وسدراتة عهدا حضاريا زاهرا بعد سقوط دولة الرستميين بتاهرت وبقيت معالم هذه الحضارة شاهدا عليها إلى اليوم، ولا تزال المنطقة تخفي تحت كثبان الرمال التي طمرتها أسراراً لتاريخ مزدهر لم تكشف البحوث والتنقيبات منها إلا جزءا يسيرا. كما خلّف أعلام وارجلان تراثا فكريا قيما لا يزال أغلبه مخطوطات لم تنلها أيدي الدارسين. وبهذا المستوى العمراني والفكري غدت وارجلان وسدراتة وريثة تاهرت في مجدها الحضاري وصارت العاصمة الثانية للإباضية بعد سقوط
تاهرت. وفي ظل هذه الحياة بمختلف جوانبها السياسية والاجتماعية والعملية نشأ أبو يعقوب الوارجلاني السدراتي.
ولفهم شخصية الرجل كان لا بد من إماطة اللثام عن هذه الجوانب
من بيئته وعصره.
وهو ما سنخصه بالبحث في الفصول التالية من هذا الباب.