أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المبحث الأول

الحياة السياسية

تمهيد: أوضاع المغرب والعالم الإسلامي في القرنين الخامس والسادس الهجريين يعتبر القرن الرابع الهجري في نظر المؤرخين قمة ازدهار الحضارة الإسلامية في جميع نواحيها السياسية والعلمية والاجتماعية (1). ثم أعقبت هذه القمة فترة الانحدار فمال نجم المسلمين إلى الأفول، وأخذ الوهن والتفكك يسري في جسم الدولة الإسلامية الواحدة، وبرزت زعامات سياسية هنا وهناك في أماكن شتى من العالم الإسلامي. ففي بغداد عاصمة الخلافة وقلب الدولة الإسلامية كانت الأمور تسير في غير الاتجاه الصحيح، إذ استولى السلاجقة على مقاليد الحكم سنة 429 هـ / 1038 م، وأصبح الخلفاء العباسيون طوع أيديهم يصرفونهم وفق ما تقتضيه مصالحهم ورغباتهم الخاصة (2).

ولكن السلاجقة لم يطل بهم الأمر فتدهورت سلطتهم بمرور الزمن، وتقاسم ملكهم دول الأتابكة). في دمشق والموصل والجزيرة وأذربيجان

وفارس ().

(1) - آدم ميتز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري.

(2) - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ط 1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1968 م، ج 4، صفحات 1 - 59.

(3) - أتابك كلمة تركية معناها مربي الأمير. وكان السلاجقة استقدموا هؤلاء المماليك الأتراك للخدمة في القصور والجيوش، فلما تقوّى ساعدهم تولوا الولايات، واقتسموا دولة

السلاجقة إمارات بينهم. حسن إبراهيم تاريخ الإسلام، ج 4، ص 60 - 61.

(4) - المصدر السابق، ص 62.

-26 -