أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣١١وجوب الأخذ بإخبارهم).
عمل الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بإرسال الرسل والقضاة والسعاة، مما يعد حجة قاطعة على وجوب قبول خبر الآحاد على المبلغ إليه متى توافرت دواعي الصدق في المبلغ (2). وختم الشافعي حججه بإيراد ما تواتر نقله عن الصحابة من أخذهم بأخبار الآحاد بعد وفاة الرسول، ومدى حرصهم على الاقتداء به،
والبحث عن أحاديثه وسنته، فيما يعرض لهم من قضايا ومشاكل (3). وبين الشافعي بجلاء أن الحجة في هذه الشواهد أقوى وألزم لعدم وجود مصدر آخر لمعرفة أحكام الدين وتفاصيله بعد القرآن، وبعد وفاة النبيء إلا ما تبقى من السُّنَّة متناثرا محفوظا في صدور الصحابة الكرام، وهو ما أجمع عليه التابعون وأئمة الإسلام).
أما الوارجلاني فقد سار على خطة الشافعي نفسها، مع إضافة آيات
قرآنية صدر بها موضوعه. ومن تلك الآيات قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَات فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [سورة الممتحنة: 10].
وقال إن العلم المراد هنا هو الظاهر، أما الباطن والحقيقي فقد ردّت الآية علمه إلى الله (الله أعلم بإيمانهنَّ، إذ لا يعلمه أحد سواه.). كما استشهد بآية سورة التوبة: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ
(1) - الشافعي، الرسالة، صحفات 406 - 410. (2) - الشافعي، الرسالة، صحفات 410 - 413. الشافعي، الرسالة صحفات 428 - 450. الشافعي، الرسالة صحفات 453 - 457. (5) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 206.
-
(3)
(4)
-
-7.0 -