أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣١٣وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ} [سورة التوبة: 122]. والطائفة نفر يسير كالثلاثة، لا يبلغون
عدد التواتر.
وإن اعتبر الغزالي هذه الآية للاستئناس لا غير، لأنه لا يستلزم الإنذار وجوب العمل على المنذر، كما يفيده ظاهر الآية العلهم
يحذرون). ولا نرى موافقة الغزالي على هذا الرأي إذ لا معنى لإيجاب الإنذار إلا قيام الحجة بلزوم العمل بمقتضاه، ولكن ليس على المنذر حمل المنذر على الالتزام قسراً، ولو لم يكن في الإنذار حجة لكان أمر القرآن به لغوا، وينزّه عن هذا كلام العليم الحكيم. وبعد عرض الغزالي أدلته عرّج على الردّ على شبهة منكري حجية الأحاد، وهي ردّ الصحابة بعض أحاديث صحيحة، كفعل أبي بكر
خبر
مع حديث المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة (()، وطلب عمر من عثمان بن عفان شاهدا على حديث الاستئذان (2)، وغيرها من الوقائع.
وبين أبو حامد أن ذلك لم يكن ردًّا للحديث، وإنما هو مبالغة في التثبت والاحتياط، إذ مناط القبول حصول الطمأنينة بصدق الراوي وصحة الرواية ولا دليل في ما ذكر على مدَّعَى المنكرين (3). وهو ما بينه الشافعي كذلك).
وأما الوارجلاني فإنه لم يتعرض لشبه المنكرين، وإن أورد القضية في إطارها العام، فذكر أن الأصل في المسألة أن أخبار الآحاد مقبولة في نقل
الشريعة.
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 153. الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 153.
(2)
-
(3)
-
(4)
الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 153 - 155.
الشافعي، الرسالة صحفات 418 - 419.
-307 -