أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣١٤الله
«ومن قصر فهمه عن الحجة وقارنته قرينة الارتياب، فيسعه التوقف ولو كثروا [أي الرواة]، وليس ذلك بقدح في المسلمين، وهذا كله ما لم تقع فيه البلوى، فإن وقعت البلوى واحتاج ألا يتخلف عن الحق، ويسعه ما لم يحوجه الله إلى الفعل، فيتخلف عن سبيل المؤمنين، أو تبرأ من واحد من المسلمين، أو وقف فيه أو قطع عذره، أو تقول خلافهم في دين رب العالمين، وتولّى من كان على خلاف دين المسلمين. وهو عندي قول أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي حين ذكر ما يسع). ثم قال: لا يجوز للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك، ولا يجوز للجاهل أن يقول للعالم: اجهل مثل جهلي، وإلا قطعت عذرك. فمن قاله منهما لصاحبه قطع الله عذره» (2). ماذا يفيد خبر الآحاد؟
الله عنه، عنه، ظني فيه
اختلف الجمهور القائلون بحجية خبر الآحاد حول ما يفيده هذا
الخبر، على أربعة أقوال:
1 - مذهب الجمهور، ومعهم الوارجلاني والغزالي، أنه يفيد رجحان
الظن، ووجوب العمل.
وهو معنى قول بعضهم: إنه يفيد العلم بالظن، كما في قوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَات) [سورة الممتحنة: 10]. أي ظننتموهن). أو العلم بالظاهر دون الباطن، وهو ما تفيده الآية السابقة أننا نعلم إيمانهن ظاهرا لا باطنا () أي العلم الحقيقي بكلمة الشهادة التي هي
الإيمان.
ظاهر
-
- (1)
-
(2)
يبدو أنه سقطت كلمة "جهله".
الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 94 - 95. (3) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 2، ص 49. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 206.
-308 -