أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣١٧فما لم يكن متصلا من الأحاديث لا تقوم به الحجة، على خلاف بين العلماء؛ محدثين وأصوليين في بعض أنواع الأحاديث غير المستوفية لشرائط الكمال أو غير كاملة الاتصال ومن ذلك اختلافهم في حجية
الخبر المرسل.
يعرف الوارجلاني المرسل من الأحاديث بأنه «خبر أسنده الراوي إلى رسول الله ومعلوم أن الراوي الذي أسنده لم يصحب ولم يدرك، ولم تقع له صحبة مع رسول الله عليه السلام.
وقد يقع المراسيل في أخبار الصحابة وإن صحبوا، إذا علم منهم أنهم لم يسمعوا من رسول الله عليه السلام، أو قال الصحابي: حدثني صحابي عن رسول الله، كالذي يجري لأصاغر أصحاب رسول الله عليه السلام، أنهم يروون أمورا ومعلوم أنهم لم يشاهدوها ومن هو بحال الصغر ممن لا
يضبط ذلك … ولذلك قال ابن عباس: نحن أصحاب رسول الله نروي عن رسول الله ما سمعنا من بعضها، ولا يكذب بعضنا بعضا،،لا نكذب» (1). هذا هو تعريف الوارجلاني للمرسل، أما حكم العمل به فذكر أبو
يعقوب أن أكثر العلماء على أن العمل بالمرسل واجب (2). والوارجلاني برأيه هذا يعد موافقا لما ذهب إليه الجمهور، إذ لم
يعترض عليهم و لم يورد رأيا خاصا له في القضية. وأكد الغزالي أن «المرسل مقبول عند مالك وبي حنيفة والجماهير،
و مردود عند الشافعي والقاضي، وهو المختار» (3).
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 194. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 196. (3) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 169.
-311 -