أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣١٨فظهر أن الوارجلاني والغزالي مختلفان في حكمهما على المرسل إذ قبله الأول وردّه الثاني. ولكن عند التحقيق نجد المرسل الذي قبله أبو يعقوب كما حدده بنفسه، هو مرسل التابعي أو الصحابي، وهو المقصود بالمرسل في اصطلاح
المحدثين (1).
الله
أما المرسل عند الشافعي فقد حدد صورته بأن «يقول: قال رسول من لم يعاصره، أو قال من لم يعاصر أبو هريرة قال أبو
هريرة» (2).
فتوسع مدلوله ليشمل مرسل التابعين ومرسل تابعي التابعين، وذلك هو اصطلاح الأصوليين (2).
والحجة عند الغزالي على رد هذا المرسل أن عدم ذكر الشيخ من قبل الراوي لا يخرجه عن دائرة المجاهيل ولا تكفي رواية العدل عنه، ولا تقوم دليلا على تعديله لأن العدل قد يروي عمن لو سئل عنه لتوقف فيه
أو جرحه.
ولو سلمنا جدلاً بأن رواية العدل عن مجهول تعديل له، فتعديله
المطلق لا يقبل ما لم يذكر السبب. وإن سلمنا قبول التعديل المطلق فذلك في شخص نعرف عينه، ولا يُعرف بفسق، أما من لم نعرف عينه فلعله لو ذكره لعرفناه بفسق لم
يطلع عليه المعدل».
والقاسم المشترك بين تعريف المحدثين الذي اختاره الوارجلاني،
(1) - الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 57.
-
(2)
الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 169.
(3) - الشوكاني إرشاد الفحول، ص 53 (4) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 170.
-312 -