أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ويتفكك قوة المسلمين سهل الطريق أمام الصليبيين ليشنّوا حروبهم على البلاد الإسلامية مشرقا ومغربا (1).

واستمرت هذه الحروب في جولات متقطعة دامت قرنين من الزمن، وكلفت المسلمين ثمنا باهظا في الأرواح والأموال.

ففي المشرق كان الأيوبيون يتنازعون بغية الاستيلاء على مدن الشام، ويتوسع بعضهم على حساب البعض. ولم تنته هذه المأساة إلا بتوحيد صفوفهم تحت قيادة صلاح الدين الذي استطاع إجلاء الصليبيين عن الشام والانتصار عليهم في حطين سنة 579 هـ / 1187 م. (2). وفي مصر كان الفاطميون جاهدين لبسط سلطانهم على العالم الإسلامي، بينما عجزوا عن صدّ غارات الصليبيين المتكررة على موانئ مصر، حتى أحرز عليهم صلاح الدين الأيوبي نصرا مبينا في دمياط (2). كما استقل الصليحيون باليمن أواسط القرن الخامس الهجري وفي المغرب الأوسط قامت على أنقاض الدولة الفاطمية دولة بني زيري الصنهاجية بالمهدية ودولة الحماديين بالقلعة (.). وكانت بين الدولتين حروب دامية، ولم يشفع فيهما أخوة الدين ولا أخوة النسب، وقد سجلت كتب التاريخ تلك الحروب بين

حماد

-

(1)

(2)

المصدر نفسه.

حول جهود صلاح الدين لتوحيد مصر والشام وطرد الصليبيين منها، ينظر:

إبراهيم تاريخ الإسلام، ج 4، ص 104 فما بعدها.

(3) - حسن إبراهيم تاريخ الإسلام، ج 4، ص 105. (4) - حسن إبراهيم تاريخ الإسلام، ج 4، ص 197. (5) - ينظر: شهاب الدين أحمد النويري نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق د. حسين نصار، ود. عبد العزيز الأهواني، نشر المجلس الأعلى للثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1403 هـ / 1983 م، ج 24، ص 235 - ص 251.

-27 -