أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

المطلب الرابع: شروط رواة الحديث

فصل علماء المصطلح والجرح والتعديل القول في الشروط الواجب توافرها في رواة الحديث حتى تقبل روايتهم. وعلى نهجهم أو قريبا منه سار الأصوليون.

ولا تسمح طبيعة البحث بإضافة جديد في هذا المجال، نظرا لتوافق الآراء في معظمها، وتشابه وجهة نظر الوارجلاني والغزالي فيها، مما يجعل سردها خاليا من عمق أو طرافة.

ونجتزئ نبذا عن هذه الشروط بما يسمح به مجال الدراسة. وجماع هذه الشروط أن يكون الراوي: مكلّفا، عدلاً، مسلما،

ضابطا (1).

وتحقق هذه الأوصاف لازم لحصول الثقة بخبر الراوي، والظن

بصدقه، مما يستلزم وجوب العمل بخبره. فالتكليف يخرج رواية الصبي من الاعتبار، لأنه ناقص العقل، أو الوازع الذي يزجره عن الكذب، ورواية الصبي أولى بالرد من رواية الفاسق، لأن الفاسق معه أصل الوازع الديني والعقلي، مما يردعه عن

-

الكذب. أما الضبط فهو شرط أساسي في التلقي والرواية معا، لضمان صحة الخبر وسلامته من التحريف والزيادة والنقصان. وشرط الإيمان مُخرج للكفار عن دائرة الرواية، إذ لا دين معهم يَزَعُهُم عن التقول على رسول الله.

وأما العدالة فقد اشترطها القرآن، وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [سورة

(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 155 - 157.

-314 -