أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

المجتهدين من أمة محمد الله في عصر من العصور بعد وفاته على حكم شرعي» (1).

ويشتمل التعريف على رؤوس مسائل كثيرة في موضوع الإجماع، سنعرض لبعضها مما يبين رأي أبي يعقوب فيها بإذن الله.

ب= أركان الإجماع:

يوضح تعريف الإجماع أنه: اتفاق المجتهدين، بأن الإجماع يعتمد في هيئته ووجوده على ركنين أساسيين هما: المجمعون، ونفس الإجماع. فمن هم هؤلاء المجمعون؟ وهل يحصل الإجماع بالاتفاق الكامل، أم

يجوز أن يخرج عنه البعض دون أن ينخرم الإجماع؟ هذا ما سيتضح لنا من خلال عرض النقطتين الآتيتين: من هم أهل الإجماع؟ وما حكم الإجماعات الجزئية؟

من هم أهل الإجماع:

المجمعون هم أمة محمد، وقد نصت دلائل الإجماع أن العصمة ثابتة للأمة بمجموعها، وظاهر هذا يتناول كل مسلم، لكن لكل ظاهر طرفان واضحان في النفي، والإثبات وأوساط متشابهة. أما الواضح في الإثبات فهو كل مجتهد مقبول الفتوى فهو أهل الحل والعقد قطعا، ولابد من موافقته في الإجماع، وأما الواضح في النفي فالأطفال والمجانين، والأجنة، فإنهم وإن كانوا من الأمة، فنعلم أنه عليه الصلاة والسلام ما أراد بقوله: "لا تجتمع أمتي على الخطيا (2) إلا من يتصوّر منه الوفاق والخلاف في المسألة بعد فهمها، فلا يدخل فيه من لا يفهمها.

(1) - على حسب الله أصول التشريع الإسلامي، ص 95. (2) - أخرجه الترمذي بلفظ: إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب 7 حديث 2167، ج 4، ص 466.

-320