أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وبين الدرجتين العوام المكلفون والفقيه الذي ليس بأصولي، والأصولي غير الفقيه والمجتهد الفاسق، والمبتدع» (1). ويحدد الوارجلاني من يُعتد بهم في اجتهاد الرأي وفي الإجماع، وهم العلماء، وفي مقدمتهم العارفون بكتاب الله، وبفنون التفسير، وبالسنن وفنونها، وبالأصول، وهو علم الكلام وفنونه، وبالفقه وفنونه» (2). من لا يحسن إلا فنا واحدا من هؤلاء، فلا يعتد بهم في الإجماع ولا في الاختلاف، لأنهم في نمط العامة ولا سيما أنهم رواة، فأما أصحاب أصول الفقه فلهم حظ في الاجتماع والاختلاف، ما لم يكونوا
جفاة
وأما
عن الدين» (3).
بهذا نجد أبا يعقوب يدرج علماء الأصول ضمن المجتهدين بشرط توافر العدالة والأمانة فيهم، فإذا كانوا فساقًا أو أهل بدع، فلا اعتداد بهم في الإجماع. ويتفق الغزالي مع الوارجلاني في هذه النقطة، فيعتد بخلاف الأصولي
والفقيه المبرز، لأنهما أهل للاجتهاد، يقولان ما يقولان عن دليل). أما النحوي والمتكلم فلا اعتداد بهما لأنهما من العوام في حق هذا
العلم، إلا إن كانت المسألة منبنية على النحو أو الكلام. ودخول هؤلاء أو عدم دخولهم في عداد أهل الإجماع مسألة اجتهادية). ولكنها تنزل بالإجماع عند درجته العليا، فلا يصير حجة قاطعة، فإذا ما خالف متكلم، مثلا، ما أجمع عليه الفقهاء فإن إجماعهم
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 181. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 256. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 257. (4) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 183.
(5) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 183.
-321 -
-