أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

- الإجماعات الجزئية:

لا يحصل الإجماع إلا بتوفر ركنه الأساسي، وهو اتفاق العلماء على رأي واحد في المسألة المعروضة للنظر.

ومن الاتفاق يستمد الإجماع حقيقته وقوته الإلزامية، ولكن من العلماء من لم يلتزم اشتراط حصول الاتفاق التام. وجوز إجماع الأكثر مخالفة الأقل. وثمة أنواع من الإجماع غير الكامل يمكن الاصطلاح على تسميتها بالإجماعات الجزئية. وأورد الوارجلاني بعض هذه الإجماعات والآراء حولها، ومنها: أن الإجماع المعتبر إنما هو إجماع أصحاب الفروع فقط. وقول البعض: إن المعتبر إجماع الأئمة وولاة الأمور.

وقول المالكية): إن إجماع أهل المدينة حجة (2). واكتفى أبو يعقوب بإيراد هذه الأقوال دون أن يكلف نفسه عناء الرد عليها أو مناقشتها. ولكن الغزالي لم يهمل، مناقشتها بعد أو أوردها وأضاف آراء

(1) - نسب العلماء إلى الإمام مالك القول بأن إجماع أهل المدينة حجة، ولكن الدكتور محمد حسن هيتو نقل إنكار بعض المالكية ذلك، منهم أبو بكير، وأبو يعقوب الرازي، والطيالسي، والقاضي أبو الفرج، والقاضي أبو بكر، وقالوا: "هذا ليس مذهباً له".

وقيل: قول مالك إن قولهم حجة محمول على أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم. وقيل: إنه محمول على المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة. وذهب القاضي عبد الوهاب إلى أن اجتهادهم ليس بحجة، ولكن يقدم على اجتهاد غيرهم، فهو ليس قطعيا بل ظني يقدم على خبر الواحد والقياس. وفصل د. هيتو تأويلات العلماء لما ذهب إليه الإمام مالك، وحسم المسألة أخيرا بأن إجماع أهل المدينة ليس بحجة على المختار، وهو رأي الجمهور.

ينظر: الشيرازي التبصرة هامش المحقق د. محمد حسن هيتو، ص 365.

(2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 256.

-323 -