أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠أخرى منها:
قول البعض بإجماع أبي بكر وعمر، أو إجماع الخلفاء الأربعة، أو أن إجماع الأكثر لا تضره مخالفة الأقل.
وردّ عليهم أبو حامد بأن المعتمد عندنا أن العصمة إنما ثبتت للأمة بكليتها، وليس هذا بإجماع الكل، بل هو مختلف فيه، أما تمسكهم بأن قول الواحد لا يفيد العلم، فلا يرفع العلم الحاصل بالتواتر، فهو قول مردود، لأن العلم المدعى غير حاصل ما دام في المسألة خلاف، العلم لا يحصل إلا بالاتفاق (1). أما المالكية القائلون بإجماع أهل المدينة، ومن قال بإجماع العمرين أبي بكر وعمر أو إجماع الخلفاء الأربعة، فإن أرادوا أن هذه البقاع قد جمعت في زمن الصحابة أهل الحل والعقد فيحصل الإجماع باتفاقهم، صحيح نظريا، ولكن الأمر غير مسلّم في الواقع، لأن المدينة المنورة
فذلك
لم تجمع كل الصحابة قبل الهجرة، ولا بعدها وليس للمدينة مزيد فضل بحد ذاتها على سائر البلدان والأمصار بخصوص الإجماع، لأن العبرة بحصول الاتفاق؛ بقطع النظر عن زمانه ومكانه.
ولهذا فإنه لا وجه لكلام الإمام مالك إلا أن يقول: عمل أهل المدينة حجة لأنهم الأكثرون، والعبرة بقول الأكثرين، وقد أفسدناه، أو يقول: يدل اتفاقهم في قول أو عمل أنهم استندوا إلى سماع قاطع، فإن الوحي نزل فيهم، فلا تشذ عنهم مدارك الشريعة.
وهذا تحكم، فلا يستحيل أن
يسمع غيرهم حديثا
الله رسول من
في سفر أو في المدينة، ثم يخرج منها قبل نقله، والحجة في الإجماع ولا
إجماع …
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 186.