أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وربما احتجوا بثناء رسول الله على المدينة، وعلى أهلها، وذلك يدل على فضيلتهم وكثرة ثوابهم لسكناهم المدينة، ولا يدل على تخصيص الإجماع بهم» (1). ويتبين بعد توضيح رأي الغزالي ونقاشه لقول المالكية، أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور، وقرره أبو يعقوب وأبو حامد من أن الإجماع الذي يعتبر حجة قاطعة هو ما كان اتفاقا كاملا لمجتهدي الأمة، بلا استثناء. فإذا خالف البعض ولو، واحدا، فلا إجماع، ولا حجة، ولا إلزام في الاتباع، لأن الكثرة ليست دليلا على الصواب، فقد يكون الحق في جانب وهو ما قرره القرآن أيضا، وَقَليلٌ من عبادي الشَّكُورُ) [سورة سبا:13]، وَإِنْ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [سورة ص: 24]، (كَمْ مِنْ فِئَةً قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ} [سورة البقرة:249]. لأنهم كانوا على الحق.

القلة،

وقد خالف عمر وحده المسلمين جميعا في قضية أسرى بدر، فنزل القرآن يؤيده، حتى قال رسول الله: «لو نزل عذاب ما نجا إلا عمر». ولكن يمكن الاستئناس برأي الأكثرين فيؤخذ به باعتباره اجتهادا أولى بالقبول إذا لم يتبيّن رجحان دليل الطرف الآخر، أما أن يرقى رأي الأغلبية إلى درجة الإجماع، فلا.

المطلب الثاني: حجية الإجماع

أ= أدلة المثبتين

سلك كل من الوارجلاني والغزالي خطا وحدا لإثبات حجية

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 187.

-325 -

-