أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢الإجماع بدءاً بأدلة الكتاب ثم السنَّة ثم المعقول ولئن كانت أدلة السنة أوضح في الدلالة على المقصود، فإن أي القرآن أصح في الثبوت، إذ القرآن كله ثابت بالتواتر القاطع.
- أدلة الكتاب:
تتمحور هذه الأدلة حول خيرية هذه الأمة ووسطيتها واعتصامها
بحبل الله.
من
ذلك قوله عز وجل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران:110]. ووجه الدلالة في الآية أن الله ما وصفهم بهذا الشأن العظيم، أوجب على الخلق اتباعهم في فعل المعروف وترك المنكر، وجعلهم حجة إذ أطلق هذا الاسم، فما أتت به هذه الأمة من الفروع كان سبيلا لهم معروفا وما نهت عنه كان منكرا، متروكا فمن اتبعهم اهتدى، فإجماعهم
أولى بالاتباع» (1). وفي قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اختلفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الذينَ آمَنُوا لَمَا اختَلَفُوا فيه مَنَ الْحَقِّ بإذنه واللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاط مستقيم) [سورة البقرة:213].
في هذه الآية دلالة على وعد الله هذه الأمة أن يهديها إلى الحق في
كل ما اختلف فيه الأمم قبلهم، فإذا منح بعضهم الهداية إلى الحق، فما اتفقوا عليه فهو أولى أن يكون حقا وصوابًا.
وقد ذكر الله هذا الأمر في معرض الامتنان والتعظيم والإحسان.
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 248.
-326