أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

كما جعل الله هذه الأمة وسطا، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [سورة البقرة: 143]. فكما لا يجوز الخطأ على الرسول في شهادته عليهم، فكذلك لا يجوز الخطأ عليهم في شهادتهم على غيرهم. وكونهم أمة وسطا معناه كونهم عدولاً، لأن الوسط هو العدل، فإذا كانت شهادة العدل الواحد جائزة، فهي في الجمع أجوز (1) وقد عقب الغزالي بعد إيراد الأدلة نفسها على أن هذه الآيات كلها ظواهر لا تنص على المقصود بصورة قاطعة وأن أقوى ما يمكن الاحتجاج به من الآيات آية سورة النساء (2).

-

وفي آية النساء يقول الحق عز وجل: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مصيراً [سورة النساء: 115]. وفي هذه الآية الوعيد الشديد لمن تنكب طريق الحق، وشاق الرسول، واتبع غير سبيل المؤمنين. ويستخلص أبو يعقوب من الآية أنه لمّا توعد الله بالعذاب على ذلك، دلّ على وجوب اتباع سبيل المؤمنين، دون الندب، ودون

الإباحة» (3).

بينما يرى الغزالي أن الآية ليست نصاً في الغرض المطلوب، بل

الظاهر أن المراد بما أن من يقاتل الرسول ويشاقه، ويتبع غير سبيل المؤمنين

في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه، نوله ما تولّى)

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 249. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 174. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 245. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 174.ع

-327 -

-