أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

ويستخلص الوارجلاني من الآية رأيا طريفا، مفاده أن اختلاف المؤمنين رحمة، وأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين واسع له، إذا كان في المسألة أكثر من قول. وبهذا تكون الآية أدل على سوغ الاجتهاد منها على حجية الإجماع، لأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين، وإذا كان الأمر كذلك فالإجماع أولى بوجوب اتباعه لأنه السبيل الوحيد عند حصول الاتفاق، وكل ما عداه فهو غير سبيل المؤمنين (1).

-

- أدلة السنة:

تعتبر

ذلك:

أدلة السنة أقوى من أدلة القرآن على بيان قوة الإجماع وحجيته، وقد تظاهرت الأحاديث عن رسول الله على اختلاف في الألفاظ واتفاق في المعنى على عصمة هذه الأمة من الخطا. ومن قوله: «لا تجتمع أمتي على ضلال» (2). وقد اشتهر هذا الحديث على لسان الصحابة الثقاة، كعمر وابن مسعود، وأنس وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم. وقوله: «من فارق الجماعة قيد شبر مات ميتة جاهلية» (3). وقوله: «يد الله مع الجماعة، لا يبالي الله بشذوذ من شد» (4). وقوله: «من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليزم الجماعة» (.).

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 245. سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب 7، حديث 2167؛ ج 4، ص 466. صحيح البخاري، كتاب الفتن باب 2، ج 9، ص 59 ولفظ الحديث «من فارق الجماعة

-

(2)

(3)

شبرا فمات، إلا مات … »

-

(4)

سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب 7 حديث 2167، ولفظه «يدا الله مع الجماعة ومن

شذ شذ في النار».

-

(5)

سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب 7، حديث 2165، ج 4، ص 465 بلفظ «من أراد

بحبوحة الجنة فليزم الجماعة».

-328 -