أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

هذه الأحاديث قد تجاوزت حد الآحاد، وهي إلى الاستفاضة أقرب، وبلغت حد التواتر المعنوي، ولم تزل ظاهرة في الصحابة والتابعين، لم يدفعها أحد من أهل النقل من سلف الأمة وخلفها، ولم تزل الأمة تحتج

بها في أصول الدين وفروعه (1).

-

دليل العقل:

أن الصحابة إذا قضوا بقضية وزعموا أنهم قاطعون بها، فلا يقطعون بها إلا عن مستند قاطع، وإلا فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم الحق، مع كثرتهم حتى لا يتنبه واحد منهم للحق والقطع بغير دليل قاطع خطأ، فإذا قضوا عن اجتهاد واتفقوا عليه فلا يكون إلا عن دليل قاطع، فيكون إجماعهم حجة (1).

ب أدلة المنكرين ومناقشتها

ينسب الأصوليون إلى إبراهيم النظام (3) القول باستحالة الإجماع، وفي كونه حجة ودليلا شرعيا ()، وذهب إلى أن الإجماع كل قول قامت، حجته، ولو كان قول امرئ واحد.

وهذا قول مخالف لعرف اللغة وواقع الاستعمال.

والذي دفع النظام إلى هذا القول هو التوفيق بين ما يراه من عدم

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 250؛ الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 175. (2) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 181 - 182. (3) - ينسب أغلب الأصوليين ومعهم الوارجلاني والغزالي - إلى إبراهيم النظام إنكاره الإجماع. وذكر د. محمد حسن هيتو قول ابن الحاجب أن النظام يحيل الإجماع عقلا، وعقب بأن الصواب ما قاله الشيرازي في شرح اللمع من أن النظام لا يحيله، وهو قول الجمهور في النقل عنه.

ينظر الشيرازي التبصرة هامش ص 349 وهو للمحقق الدكتور هيتو. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 4246 الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 173.

-329 -

-