أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

حجية الإجماع، وما تواتر سمعا من تحريم مخالفة الإجماع، فقال: هو كل

قول قامت حجته (1).

-

وقد أورد الوارجلاني وجهة نظر النظام واحتجاجه وردّ عليه.

وتتخلص أدلة النافين للإجماع في ما يلي:

- من القرآن

تمسك نفاة الإجماع بقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول [سورة النساء:59]. أي إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولا مجال للإجماع في الآية.

السنة

قلنا: هذا في النزاع، وأما إذا وقع الإجماع فلا ردّ، على أن أصل هو القرآن، وأصل الإجماع السُّنَّة، غير أن الإجماع يقضي على

السنة، والسنة تقضي على القرآن). كما تمسكوا بقوله تعالى: (وَمَا اختَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله} [سورة الشورى: 10]. وبقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل الله جميعاً وَلا تَفَرَّقُوا [سورة آل

عمران:103].

وهذه الآيات في الواقع نهي عن الاختلاف، وأمر بالرجوع إلى

الإجماع. والاختلاف المنهي *

فلا (3).

- من العقل:

عنه هو

ما اقترن مع البغي، وأما إذا فارقه

احتج النظام بالدليل العقلي والواقعي، وهو تعذر الإجماع لتعذر

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 173. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 249. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 250.

-330