أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧اللقاء بين المجتهدين واتفاق الآراء مع تباعد البلدان وقصر الأعمار، واحتمال كتمان بعض العلماء لما عندهم من رأي واجتهاد، لأسباب وظروف شتى، فيكون سكوتهم غير معتبر، ولاحتمال رجوع البعض عن آرائهم بعد الإدلاء بها.
ولكن هذه الافتراضات كلها لا تصمد أمام الواقع، إذ إن العلماء كالنجوم لا تخفى على الناس وآراؤهم سريعة الانتقال والاشتهار، لشدة حاجة الناس إلى معرفتها.
وأما سكوت العلماء فهو في غالب الأحوال حجة، لأننا نحسن الظن بهم والسكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، إلا من قامت معه قرائن أثبتت أن سكوته كان عن غير رضى، وحال دون الإفصاح عن رأيه مانع من سلطان جائر، أو عدوّ قاهر. كما أنه لا اعتداد بالمخالف قبل حصول الإجماع، ولا عبرة أيضا به بعد الإجماع، لأن حجية الإجماع تثبت بمجرد حصوله، ولا يضر من
خالف بعد ذلك.
وفي موقف أبي بكر والصحابة من قضية محاربة مانعي الزكاة شاهد
قاطع وواضح على هذا).
«أما قول النظام بإحالة الإجماع فلا يدلّ عليه عقل ولا كتاب ولا سنة، وإن ادعى إحالته من قبل الإجماع فحسبه إيجاب الإجماع من قبل
إحالته من الإجماع» (2).
-
اعتراضات المنكرين على آية النساء:
تناول الوارجلاني اعتراض المنكرين على الإجماع على الاحتجاج
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 251 - 252.
(2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 246.
-331
-