أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

بآية سورة النساء، وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سبيل الْمُؤمِنينَ) [سورة النساء: 115]. فردّ عليها إجمالا ثم تفصيلاً.

به

أورد في البداية وجهة نظر النظام بأن الإيمان الذي وصف الله المؤمنين هو خصال كثيرة ولا يُلزم أحد اتباع المؤمنين حتى يعلم ما يتبعهم عليه (1).

وردّ عليه أبو يعقوب معرّضا «فقد انحل النظام من النظام، واختلط الانوار بالإظلام، فلو كلّف العامي ألا يتبع سبيل المؤمنين حتى يعلم أنه إيمان وطاعة، لكان العامي أعلم من المؤمنين الذين كلف اتباعهم» (2). - أما الردّ التفصيلي على شبههم على الآية، فهو:

- قولهم إن الأمر باتباع سبيل المؤمنين كان بخصوص وصف الإيمان. «لأنه قصر اتباعهم على اسمهم، فبخ بخ، فهذا كله عندنا إيمان وإسلام

ودين:

خذوا طرفي خرشى أو قفاها كلا طرفي خرشى لهنّ طريق.

و من توقف وقف، ومضينا نحن على ما هدانا الله.

ومن قصر على اتباعهم في البعض دون البعض، عكس عليه الآخر

فيما جعله في الإيمان دون سائر الطاعات انتصارا لمن فرّق.

وأما نحن فإن ذلك كله عندنا هو الإيمان والإسلام والدين» (3). أما قول القائل: إن الوعيد لمن حصل له الشرطان: مشاققة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، قلنا: إن الوعيد إذا وقع على الجملة فارز كل واحد منهما» (4).

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 246. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 246. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 246. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 247.

-332 -