أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠معتبر شرعًا، وقد ثبتت حجيته بأدلة نقلية متواترة المعنى، فكان حجة قاطعة مثل الكتاب والسنة.
ولكن الإجماع في واقعه وجوهره، يبقى جهدا بشريا، يتجلى فيه فكر علماء الأمة وفهمهم للإسلام نصاً أو روحا، واستلهام ضوابطه في الاجتهاد، ثم الاتفاق على رأي في المسألة.
وبهذا يختلف الإجماع عن الكتاب والسنة في كونهما مصدرين إلهيين
طريقهما الوحي، فالقرآن وحي متلو قطعي الثبوت، والسنة وحي
متلو متفاوت في درجات الثبوت.
غير
أما الإجماع فقد أقام الوحي كتابا وسنة قواعده بضمان عصمة الأمة، ووجوب اتباع ما اتفقت عليه كلمتها ولكنه يظل في حقيقته جهدا بشريا بذل في إطار ضوابط الكتاب والسنة.
لهذا فإننا حين ننتقل من الأخذ الله عن إلى نبيه، ثم إلى مجموع المؤمنين مجتمعين، فإننا ننتقل بلا ريب من درجة إلى أخرى، وفي نظام
تنازلي، ولكننا نظل دائما على مستوى ذي طبيعة واحدة» (1)، وهو
أمام أدلة أصلية نقلية، هي عماد مصادر التشريع الإسلامي.
المطلب الثالث: حقيقة الإجماع بين التصور والواقع
أننا
يقدم لنا الوارجلاني والغزالي تصوّراً لحقيقة الإجماع، وكيفية، وقوعه على اختلاف بينهما في بعض التفاصيل، مما يستدعي بالتبع
اختلافا حول بعض قضايا الإجماع.
(1) - عبد المجيد التركي، مناظرات في أصول الشريعة بين ابن حزم والباجي، تحقيق وتعريب د. عبد الصبور شاهين دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1987. ص 193.
-334 -