أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

فأبو يعقوب يتصور وقوع الإجماع فيما إذا نزلت نازلة لا نص

فيها، فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإذا أطبقوا كان إجماعا، أو أقروا فاعل ذلك بلا نكير صار إجماعا، وإن رأى البعض غير رأيهم، وسكت كان آثما، وكان إجماعا لأن الدنيا بالظواهر وفي الآخرة تبلى السرائر. ومن سکت مجتهدا في طلب الأدلة، يراعى ما لمن ينقض العصر أو يصرّح وأما ما يتعلق بالدين [قضايا الديانة] فلا يسعه السكوت إن ظهر له علم وعنده فيه خبر لورود النهي عن ذلك. وأما إن كان شيء غير أكيد؛ فربما يبسط له العذر كما جرى لابن عباس مع عمرة في قضية العول … » (1).

بهذا التوضيح نجد الوارجلاني قد فتح الباب واسعا للاحتجاج بالإجماع السكوتي، وهو ما لا يراه الغزالي الذي يصوّر الإجماع بأنه اتفاق فتاوي الأمة في المسألة في لحظة واحدة، انقرض العصر أو لم ينقرض، أفتوا عن اجتهاد أو عن نص مهما كانت الفتوى نطقا صريحا. وتمام النظر في هذا الركن بيان أن السكوت ليس كالنطق، وأن انقراض العصر ليس بشرط، وأن الإجماع قد ينعقد عن اجتهاد» (2).

انطلاقا

من تحديد الوارجلاني والغزالي لتصور الإجماع وواقعه، فإننا

نختار بعض قضاياه للتحليل والمقارنة. أ= حجية الإجماع السكوتي

بصريح

اللفظ

إذا أبدى المجتهدون آراءهم في المسألة محل البحث، كان إجماعا صريحًا، وهذا الإجماع متفق على ثبوت حجيته القطعية. ولكن الخلاف فيما إذا أبدى بعض آراءهم وسكت البعض، ولم

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 258. (2) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 191.

-335