أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢ينكر الساكتون ما نطق به الآخرون.
فهل يُعتدّ بسكوتهم فيعتبر موافقة ضمنية وينعقد بذلك الإجماع؟
وهل يكون هذا الإجماع السكوتي في درجة الإجماع الصحيح؟ اختلف الأصوليون حيال هذه المسألة على ثلاثة أقوال أساسية (1). القول الأول: أن الإجماع السكوتي حجة قطعية لا تجوز مخالفتها، فهو كالإجماع الصريح، وإن كان أقل منه قوة.
وهذا رأي الوارجلاني). وبه أخذ الحنابلة وأكثر الحنفية (3).
وحجتهم
أن السكوت يُحمل على الموافقة متى قامت القرائن على ذلك وانتفت الموانع، وذلك باشتهار المسألة بين العلماء، ومُضي وقت
كاف للنظر فيها، وعدم وجود حائل يمنع من إصدار الجميع آراءهم. وقد أكد أبو يعقوب أن الواجب على العلماء إبداء آرائهم وعدم السكوت عن الحق إذا تبين لهم وبخاصة في أمور الديانات، وأنه يحرم على العالم تضييع الاجتهاد والسكوت بعد التبصرة».
واستشهد لذلك بقول عبادة بن الصامت: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن نقول الحق ونعمل به، ولا تأخذنا في الله لومة لائم، في العسر
واليسر، والمنشط والمكره.
هذا
جانب العلماء، من
ودورهم في تحقيق الإجماع السكوتي.
وأما جانب العامة، فإننا نحسن الظن فيهم، وفي المسائل التي يشتركون فيها العلماء، عند من يقول باعتبارهم في إجماعاتها، وإن
(1) - فصل الشوكاني الأقوال في المسألة وبلغ بها اثني عشر قولا.
ينظر: الشوكاني إرشاد الفحول، صحفات 74 - 75.
(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 258.
-
(3)
ابن قدامة روضة الناظر، ص 78؛ زيدان الوجيز في أصول الفقه، ص 170. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 262.
-336 -