أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

سكتوا عن الحق فهم آثمون ويحصل الإجماع رغم ذلك، لأن الدنيا

بالظواهر، ولسنا مكلفين باستطلاع السرائر ().

وقد يبسط العذر للعالم إن رأى وجهًا لسكوته، كما حدث لابن عباس مع عمر في قضية العول (2). القول الثاني: أن الإجماع السكوتي ليس

بإجماع، ولا يعتبر حجة أصلا، لا قطعية ولا ظنية.

وهو رأي الغزالي). وبه أخذ الشافعي والمالكية).

وحجة هذا الفريق أنه لا ينسب لساكت قول، ولا يمكن حمل السكوت على الموافقة بالضرورة، إذ قد يكون سكوت العالم لعدم توصله إلى رأي خاص في القضية المطروحة، أو عدم علمه بها أصلا، أو خوفه من سلطان جائر، أو لاعتقاده أن غيره قد كفاه مؤونة البحث، فلا حاجة إلى

إبداء رأيه، أو اعتقاده جواز المخالفة في المسألة، وكل مجتهد مصيب. وبناء على هذا فلا حجة في سكوت من سكت، لأن العصمة ثبتت للأمة كلها لا لبعضها، والناطقون هم بعضها لا كلها، فيكون السكوت خارما للإجماع (.).

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 258. (2) - عُرضت على عمر الا الله مسألة في الميراث فيها: زوج، وأخت، وأم، فجعل للزوج النصف، وللأخت النصف، ولم يبق للأم شيء، وحكم عمر أن الله لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا. فأفتى العباس عليهم أن أنزلوها منزلة أصحاب الربا إذا وضعوا. فأجرى عمر العول في المسألة وصيّر مجموع السهام أصل المسألة، وكان ابن عباس في القوم صغيرا، فسكت ثم أبدى رأيه بعد مدة منكرًا إدخال العول في الميراث، فقال له عبيدة السلماني: انعقد الإجماع،

ولو مت اليوم ما قسم مالك إلى على رأي الجماعة.

فقد قام عذره في السكوت، ولكن لم ينخرم بسكوته الإجماع. ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 258 - 259. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 191. (4) - زيدان الوجيز في أصول الفقه، ص 169. (5) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 191 - 192.

-

-337 -