أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

ظنية.

القول الثالث: أن هذا الإجماع السكوتي ليس بإجماع، ولكنه حجة

و ممن قال بهذا بعض الحنفية وبعض الشافعية (1).

أن حقيقة الإجماع الاتفاق من الجميع حقيقة، وهذا غير وحجتهم متيقن في الإجماع السكوتي، لأن السكوت مهما قيل في دلالته على الموافقة فلن يرقى إلى دلالة التصريح وعليه فإنه لا يعد إجماعا قاطعا، ولكن لرجحان دلالته على الموافقة عند انتفاء الموانع اعتُبر حجة ظنية (2).

الترجيح: لا نرى ضرورة حصر الاتفاق في ما دل عليه صريح اللفظ، إذ إن القرائن قد تفيد في أحوال عديدة، وتدل دلالة قاطعة على أن السكوت موافقة لصريح المنطوق، ولهذا فإن الإجماع السكوتي يندرج ضمن الإجماع المعتبر حجة شرعية.

والغالب على العلماء في السكوت الموافقة ولا يجوز لهم كتمان رأيهم إن كان مخالفا لما صرّح به الآخرون لأنهم يعتقدون حرمة إخفاء الحق ممن تبين له وأداه إليه علمه.

وأما احتمال سكوتهم خوفا من سلطان أو ظالم فهو أمر لا يخلوا منه زمان، ولا، مكان ولو تمسكنا بهذه الاعتبارات ما انعقد الإجماع إلى يوم الدين، ولبقي الإجماع تصورا في الأذهان، وسطورا في الأوراق، ونكون قد مكنا نفاة وقوع الإجماع من حجة ثمينة تأتي على ما بنيناه من أركان هذا الأصل ومكانته بين مصادر التشريع.

(1) - زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 170.

-

(2)

زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 170.

-338 -