أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

ب هل انقراض العصر شرط للإجماع؟

من الأدلة

تباينت آراء الأصوليين حول المدة التي ينعقد فيها الإجماع، هل يتم ذلك بمجرد حصول الاتفاق؟ أم لا بد من مضي فترة زمنية يتأكد فيها هذا الاتفاق؟ فلا يعدل أحد المجتهدين عن ريه بما قد يستبين له بعد صدور رأيه الأول؟ وإلى أي وقت يكون الانتظار؟ أإلى أجل مسمى؟ أم حتى يموت المجمعين دون أن يخالف أحدهم ما أجمعوا عليه؟ يرى الغزالي أنه إذا اتفقت كلمة الأمة ولو في لحظة واحدة انعقد

جميع

الإجماع، ووجبت عصمتهم من الخطا).

بينما يترك الوارجلاني فسحة زمنية لمن غاب عن المجمعين، وكان أهلا للاجتهاد، فيجوز له إبداء رأيه ومخالفة ما اجتمع عليه أهل العصر (2). والواقع أن قول الوارجلاني في غير محل الخلاف، إذ إن غياب أحد المجتهدين، وعدم إبدائه الرأي في الحادثة خارم للإجماع، فلا يتم إلا باتفاقه مع ما ذهب إليه الآخرون، سواء بصريح اللفظ أو ضمناً، إن قامت دلائل رضاه في سكوته. ولكن الوارجلاني يقصد من هذه المسألة إلى فتح الباب أمام من لم يبلغ درجة الاجتهاد ليبدي رأيه فيما اجتمع عليه أهل العصر، حتى تكتمل لديه آلة الاجتهاد ().

وذكر بخصوص هذا قول البعض إنه لا يراعى من غاب أو حضر، إذا لم يكن أهلا للاجتهاد وليس بصحيح، وقال بعضهم: إنما يُنظر في

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 192.

(2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 259. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 259.

-339 -