أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦ذلك إلى الصحابة أيام الصحابة، فإن انعقد رأيهم كان إجماعا، ولا يراعى من التابعين أحد، وليس بصحيح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رب مبلغ
أوعى من سامع» (1).
وقال بعضهم: إنما الاجتهاد في أكابر أصحاب رسول الله، وليس أصاغر الصحابة وليس بصحيح، بل للجميع
لغيرهم مخالفة
من
أن
يجتهدوا وليهم إيضاح وإظهار ما أبصروا. وقال بعضهم: إنما يراعى العصر، فإذا انقضى فلا رأي لأحد
بعدهم.
واختلفوا في من لم يبلغ درجة الاجتهاد فراعاه بعض ولم يراعه
بعض، والصحيح أنه يراعى (2).
المناقشة والترجيح:
لقد فتح الوارجلاني بهذا الاتجاه الباب واسعا أمام من لم يبلغ درجة الاجتهاد حتى حصول الاتفاق ليبدي رأيه في المسألة، بعد بلوغه درجة
الاجتهاد.
ولكن الأخذ بهذا الرأي يفضي بنا في واقعه إلى إبطال حقيقة الإجماع، ولذا فإننا نرى رأي الغزالي أولى بالاعتبار، لأنه حاسم لكل مداخل النقض والإبطال الواردة على الإجماع، حينما نزله على أرض الواقع والتطبيق.
وقد علّل أبو حامد رفضه اشتراط انقراض العصر الذي يعني انتظار موت جميع المجتهدين بأنه شرط فاسد لأن الحجة في اتفاقهم لا في موتهم والاتفاق حاصل قبل الموت فلا يزيده الموت إلا تأكيدا.
(1)
سنن الترمذي، كتاب العلم، باب 7، حديث 2656، ج 5، ص 34.
(2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 259.
- TE.