أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧كما أن أدلة حجية الإجماع من كتاب و سنة، لا اعتبار فيها لانقراض العصر.
وهو
وأما القول باحتمال رجوعهم عن الإجماع ما داموا أحياء، فهو احتمال باطل، لأنهم إن رجعوا جميعا كان أحد الإجماعين محال، وإن رجع البعض فلا يحل له لأنه يكون بذلك قد خالف إجماع
الأمة (1).
القيامة،
واشتراط انقراض العصر يعني عدم حصول الإجماع إلى يوم لأن عدد المجتهدين لا ينحصر أبدا لاستمرار موت البعض، واستمرار بلوغ البعض درجة الاجتهاد بصورة لا تكاد تنقطع إلى يوم
الدين.
ج الرجوع إلى القول المهجور، وإحداث قول ثالث في المسألة قد يحدث أن تُعرض على المجتهدين مسألة فلا تتفق كلمتهم حولها، ويختلفون فيها على قولين، ثم يرجعون إلى العمل بأحد القولين باتفاق، فهل يصير ذلك إجماعا، ويحرم به الرجوع إلى القول المهجور؟ يرى الوارجلاني أن اتفاقهم على أحد القولين لا يصير إجماعا، خلافا لمن رآه كذلك.
ويعتبر أبو يعقوب القول المتروك خلافا قائما، لا يحظر الأخذ به، ويسع من يأتي بعدهم الرجوع إليه، والإطباق عليه، ولا ينبغي لأحد أن يحظر سعة رحمة الله (2).
وإلى قريب من هذا ذهب الغزالي في حالة ما إذا حصل الاتفاق في المسألة، وخالف أحد المجتهدين قبل حصول الاتفاق، ثم مات على رأيه
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 192.
(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 265 - 266.
-341 -