أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨المخالف، فإنه لا يصبح رأي الآخرين في المسألة إجماعا، لأنهم بعض الأمة بالنسبة لتلك القضية، لوجود المخالف فيها، ويصير رأيه مهجورا، ولا
يبطل الأخذ به، لأن الفتوى لا ينقطع حكمها بموت صاحبها (1).
ويقابل هذه الصورة وجه آخر، وهو أنه:
إذا اختلف العلماء في المسألة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث فيها؟
في
عمر
يفيد ظاهر كلام الوارجلاني أن ذلك جائز، وهو من سعة رحمة الله
مسألة
التي لا يجوز لأحد حظرها على الأمة. واستشهد أبو يعقوب لذلك بما روي عن جابر بن زيد ومسروق التحريم؛ من قال امرأته عليه حرام فرأي علي أنها ثلاث، وعن أنه [طلاق] رجعي، ورأي بعض الصحابة أنه واحدة بائنة، وأطبق الصحابة على هذه الأقوال الثلاثة، ثم بعد ذلك رأى مسروق وجابر وبعض التابعين أنه كفارة يمين وعليه العمل اليوم عند أكثر الأمة، إلا إحياء الأقاويل الثلاثة» (2). أما الغزالي فقد منع إحداث قول ثالث في المسألة بعد اجتماع الأمة على قولين، واعتبر المصير إليه خرقا للإجماع، لأن فيه نسبة الأمة إلى التضييع والغفلة عن الحق، وهذا محال (3).
ولئن اكتفى الوارجلاني بعرض رأيه وإيراد شاهد عليه، فإن الغزالي أضاف شبه الخصم القائلين بجواز إحداث قول ثالث في المسألة، وردّ
عليها.
(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 194 - 195. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 260.
(2)
(3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 199.
-342 -